محمد بن زكريا الرازي
283
الحاوي في الطب
في نفس جرم الكلى كما يتولد في المفاصل إذا كان غذاؤها من شيء غليظ خام . قال : فأما الصبيان فإن مائية البول الذي تحقن به الكلى فيهم على غاية النضج فلذلك لا ينقى ، ولا يتحجر منها في الكلى شيء لأنه رقيق نضيج ، فإذا بلغ المثانة فإنه لسعة فضاء المثانة ولأنه بعد عن معدن الحرارة الكثيرة ويبرد فيغلظ لذلك أكثره ويمكن فيه أن يلزق بعضه بالمثانة . . . « 1 » . لي : ينظر في علة الكلى وتستقصى إن شاء اللّه ، فإن بين الكهول والصبيان اختلافا كثيرا من أجل الكلى . آخر ، يفت الحصى بقوة : زجاج أبيض يسحق فينخل بحريرة ثم يشوى في التنور بنار قوية مرات ، ثم يؤخذ منه عشرة ومن العقارب المحرقة خمسة ومن الذراريح درهم ومن دم التيس المجفف خمسة دراهم ومن خرؤ الحمام ثلاثة دراهم ومن الدوقوا خمسة يجمع الجميع ويسقى . « الأهوية والبلدان » ؛ قال : من كان بطنه لينا سهلا ومثانته غير شديدة الحرارة وعنق مثانته غير ضيق فإنه يبول بولا بغير عسر ، ولا يبقى كدر بوله في المثانة بل يخرج بسرعة ، ومن كان بطن مثانته حارا فإن عنق المثانة منه يكون حارا باضطرار ، فإذا كانت المثانة مجاورة لطبعها في الحرارة ورم عنقها ولم يبل منها كدر البول لضيق المجرى فيخرج اللطيف ويجمد الكدر ثم يلصق به دائما حتى تعظم الحصاة فتقبل حينئذ إلى فم المثانة فيسده فيهيج بذلك وجع شديد وتأخذ حكة في المذاكر . لي : إنما قد يكون في القضيب ، لأن الحصاة الواقعة في عنق المثانة تزعزع باطن القضيب حيث أصله فيمد ذلك اللذع في جميع جرم القضيب باتصاله ، فإذا حكه وجد له لذة ، ولذلك أنه يتحرك ويلتوي حركات يستريح إليها . قال : ويعرض من شرب المياه الكدرة والغليظة ، وإنما يعرض للصبيان ، لأن الأعناق التي لمثاناتهم ضيقة ولا تنفذ فيها الرطوبة الغليظة الكدرة . قال : بول الصبيان إذا كان مائيا دليل على أنه يتولد فيهم الحصاة ؛ فأما الرجال فأعناق مثاناتهم واسعة وإنما تتولد الحجارة في المثانة ليس بضيق فمها فقط لكن لشدة حرارة المثانة ولم يفك علة ترتضي في سبب سخونة مثانات الصبيان ولا كلى الكهول . قال : واللبن الحار المايل إلى الصفرة يولد الحجارة في مثانات الصبيان لأنه يسخن البطن كله والمثانة منهم . قال أبقراط : فإنه علاج يشرب الشراب الرقيق نافع للأطفال لأنه لا يخرق العروق ولا يتفتحها ، ولم يفسر جالينوس ذلك البتة ، فكأنه يريد به أن ذلك يمنع من تولد الحصاة ولا يبلغ أن يضر بالأطفال . قال : النساء لا تتولد فيهن الحصى لأن مثاناتهم عراض وأفواهها واسعة ، ليست لها أعناق طوال منفرجة ضيقة ، فيجري البول الكدر بسهولة ولا يحتبس البتة ، ويمكنهن أن يلمسن عنق مثاناتهن بأصابعهن وأفواه مثاناتهن واسعة ولا يعبثن بها ولا يحككنها كما يعبث
--> ( 1 ) مطموس في الأصل .